ابن بسام

190

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فصوله : وقد علم ما كنّا [ عليه ] « 1 » قبل مع عدوّ اللّه اذفونش بن فرذلند ، قصمه اللّه ، من تطأطئنا واستعلائه ، وتقامئنا وانتخائه ، وأنا لم نجد لدائه دواء ، ولا لبلائه انقضاء ، ولا لمدة الامتحان به فناء ، إلى أن سنّى اللّه تعالى من استصراخ أمير المسلمين وناصر الدين ، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ، معقلي الأحمى - أيّده اللّه - ما سنّى ، وأدنى من نأي دياره وشحط مزاره ما أدنى ، فلم أزل أصل بيني وبينه الأسباب ، وأستفتح إلى ما كنت أتخيّل من نصره الأبواب ، إلى أن ارتفعت الموانع قبله ، وانتهجت السّبل القصية « 2 » له ؛ ثم أجاز - على بركة اللّه وعونه - يريش ويبري ، وصار بعد قدما يخلق ويفري ، ويتتبع وجوه الحزامة [ 49 أ ] كيفما اتجهت ويستقري ، وأنا أنجده بوسعي ، وأسعده على حسب ما يطيقه ذرعي ، إلى أن صرنا معشر الحلفاء « 3 » / ببطليوس - حرسها اللّه - واتفق رأينا بعد تشاور على قصد قورية « 4 » - حرسها اللّه - وسمع العدوّ - لعنه اللّه - بذلك ، فصمد من محتشده إليها في جيوش تملأ الفضاء ، وتسدّ الهواء ، وتمنع أن تقع على ما تحت راياته ذكاء ، قد تحصّنوا بالحديد « 5 » من قرونهم إلى أقدامهم ، واتخذوا من السلاح ما يزيد في جرأتهم وإقدامهم ، ولما أشرف على جنابها ، ولسنا بها ، ودنا من أعلامها ، ولم يتّجه لنا بعد ما أردنا من إلمامها ، دعاه تعاظمه « 6 » إلى مواجهة سبيلنا ، وحمله نفجه وتهوّره على السلوك في مدرج سيولنا . وفي فصل منها « 7 » : فدنونا إليه بمحلّاتنا - نصرها اللّه - ثم اضطربناها « 8 » بإزائه ، وأطللنا عليه براياتنا « 9 » حتى كدنا نركزها بفنائه « 10 » ، ورأى - لعنه اللّه - ما اعتمدناه من إصغاره وإخزائه ، فأجمع مضطرا على اللقاء ، وقدّم بعض أخبيته دهشا في الرقعة التي كانت بيننا على صغرها من بساط الفضاء ، وقد تيقّن أنّه إن أخذ المسلمون مصافّهم ،

--> ( 1 ) عليه : زيادة من ل . ( 2 ) ط د س ل ك : القيمة ( ولعل الصواب : العصية ) . ( 3 ) م س ك ل : الخلفاء . ( 4 ) قورية ( Coria ) قريبة من ماردة ( الروض المعطار رقم : 153 ) ؛ وفي س م ل : مورية . ( 5 ) ل : بالحلق . ( 6 ) م ط ل : تعاطيه . ( 7 ) نقل العمري بعضه في المسالك 13 : 9 . ( 8 ) م د : أخطرناها . ( 9 ) م : رايتنا . ( 10 ) بفنائه : سقطت من م ل .